فاطمة الزهراء الحلو الأصالة والجودة ميزة في الأغنية المغربية حوار: زهرة منون ناصر مديرة جريدة ألوان

فاطمة الزهراء الحلو مطربة مغربية من المطربات المغربيات اللواتي أثبتن مكانتهن في المجال الغنائي محليا وعربيا ما يزيد عن ثلاثة عقود. لقد دخلت المجال الغنائي  وهي مرفوعة القامة تمشي بخطى مدروسة و تابثة ، اختمرت تجربتها الغنائية بشكل كبير، فأصبح صوتها معروفا على مستوى الوطن العربي وإن لم تهاجر كما فعلت مطربات من جيلها. أغانيها كثيرة ومتنوعة  بأشكال تتماوج من العاطفية  إلى الوطنية  مرورا  بالأغاني التي تتناول القضايا الوطنية  والاجتماعية و العربية بشكل عام مع  نكهات من الأغاني الخفيفة التي  تنعش الأذن برنات صوتها المميز والإيقاعات التي تطرب  و إن تغيرت الأغاني  في الأسلوب والإيقاعات.

فاطمة الزهراء الحلو  تعاملت مع ملحنين وكتاب كلمات وموسيقيين من  جيل أساتذة لن ينساهم التاريخ بإبداعات تظل خالدة كالموسيقارالراحل أحمد البيضاوي و عبدالله عصامي وشكيب العاصمي و امحمد حاي، والمرحوم الشاعر عمر التلباني وعز الدين منتصر كلهم إلى جانب آخرين تركوا بصماتهم في مسار الأغنية المغربية، بل استطاعت أن تتعامل أيضا مع جيل من الموسيقيين  الشباب  ممن لهم دراسة معمقة  و دراية كبيرة بالفن الموسيقي في قالبه الاحترافي مما جعل أغانيها تضيف بصمة مميزة  إلى الأغنية المغربية خاصة  والساحة العربية  عموما .

ارتاينا أن نحاور المطربة  فاطمة الزهراء  لحلو عت تجربتها الفنية ونتركها  تتحدث  عن تجربتها للقراء والجمهور المتتبع لمشوارها الفني .

فاطمة الزهراء تقول : كانت بدايتي عام  ١٩٨٥ في أول عمل غنائي  بعنوان (أحلى طريق)   من ألحان الأستاذ عبد الله عصامي و كلمات  الشاعر الراحل عمر التلباني،  هذه الأغنية كانت انطلاقة موفقة ولها وقع جميل لدي،  فما زالت تذاع حتى الآن في العديد من الإذاعات المغربية  والدولية، أذكر منها منها إذاعة بي بي سي البريطانية وإذاعات أخرى  في فرنسا. بعد ذلك توالت الأعمال  الفنية عبر مراحل ، وتنوعت العطاءات عبر مساري الفني،  بحيث غنيت شعرا من الثرات الأندلسي   بتوزيع جديد مع الأستاذ عبد الله عصامي ، لقد غنيت  باللهجة الدارجة والتونسية، وأعدت غناء أغانيات  أعتبرها خالدة، بالاعتماد على توزيع  ونفس جديد.  أذكرلكم  منها (لاموني اللي غارو مني)، (طفلة  أندلسية) و(قم ترى) و ( تحت الياسمينة) جميعها أغاني جميلة ومميزة  أحييتها من جديد  بإيقاع وتوزيع جديد كما ذكرت سابقًا وانا فخورة بهذا الإنجاز.

مشواري الفني كان وما زال  متنوع الشكل واللون والعزف والإيقاعات ، تناولت مضامين أغنياتي  الحب  والمرأة والطبيعة و السلام  والعديد من القضايا الوطنية والعربية.

لقد كنت أول مطربة أدت النشيد الوطني بطريقة  أوبرالية .  وهذا أمر مسبوق يشرفني وأفتخر به.

غنيت للأستاذ المرحوم أحمد البيضاوي ذكرى المسيرة  وكانت أغنية رائعة ، وبعدها غنيت له أغنية  ( زين الاولاد) ، وكانت للأسف  هذه آخر أعماله قبل وفاته رحمه الله.  

تضيف المطربة فاطمة الزهراء الحلو عن الأصالة في الميدان الغنائي:

الأصالة  أمر جد مهم في المجال الغنائي ، فالجمهور ما. لا يستمع لاغاني الثمانينات وما زالت تطربه، وما زال لها وقعها الجميل  ولا زالت  تذاع في إذاعات داخل الوطن وخارجه وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على  أن الجودة الفنية دائما تبقى راسخة مع مرور الزمن.

أختار كلمات الأغاني التي أريد إضافتها إلى مجموعاتي الغنائية  بدقة . أحترم و أقدر الجمهور وأفضل أن أعطي عملا فنيا يرضيني أولا ويسعد جمهوري بقدر الإمكان .

عن تجربة فاطمة الزهراء الحلو وتعاملها مع فنانين شباب تقول :

 تعاملت مع  الفنان محمد الشكراوي  منذ ٢٠١٠، فقد أنجزنا أغاني بنكهة شبابية جميلة ، فهو مبدع  يكتب ويلحن بطريقة مميزة وبشكل جديد، ففي مهرجان أيام  قرطاج التونسي، استدعيت كضيفة شرف، وقدمت أغاني متنوعة من أعماله  تتسم بطابع فني  خفيف كلماتها مكتوبة  بالدارجة للمبدع محمد الشكراوي والتوزيع الرائع كان  لكريم السلاوي الذي أعتبره مبدعا يعطي لكل عمل جديد لونا وشكلا موسيقيا  مغايرا لما سبقه. انه فنان حقيقي درس الموسيقى وقواعدها وهو متمكن من إنجازاته بشكلمميز ، أذكر من أعماله مثلا: (جاني الغالي-هو-فن بلادي-لازم ننسى-مجنونة بك أنا )  أما آخر أغنياتي فكانت  (أنا إنسان) :التي أنجزناها عام ٢٠١٩ قبل وباء الكورونا)  و تتحدث عن العنصرية. كتب كلماتها الفنان والمنتج  التونسي المرحوم الشاعر  رضا الخويني الذي كان مديرا لأعمالي حتى وافته المنية  رحمه الله ،وبعد وفاته كانت أغنية  (انا إنسان) من نصيب الملحن محمد الشكراوي  توزيع فيديو كليب للمبدع مهندس الصوت كريم السلاوي ماستورينغ رازق . لقد أضاف لأغنياتي في التوزيع  الموسيقي  موسيقى الجاز وريتم السوينغ وغير ذلك من الأنماط  الموسيقية التي أعطتها بهجة الإيقاعات الموسيقية العالمية  لتساير العصر و تصل الجمهور الشاب على نطاق واسع.

خلاصة القول أنني  أحاول الجمع بين الأصالة  والمعاصرة في كل المواضيع  عموما و اللحن الجميل مع اختيار الكلمات والقصائد بمسؤولية وتقدير و احتراما للجمهور حتى نعطيه عملا متكامل الأركان.

ما رأيك في  موجة الشباب الصاعد ومستوى عطاءاتهم في مجال الأغنية المغربية ؟

الموجة الجديدة فيها المقبول والغير مقبول، فالجيد سيبقى مسجلا في التاريخ أما ما يعرف الإسفاف والدونية فمآله إلى زوال ، وهذا أمر طبيعي.

عن الأغنية المغربية تقول:

الأغنية المغربية تعرف جيلا جديدا من المغنيين بمستوى جيد ، بعضهم  قام بالتجديد في أعمال وصلت إلى جمهور كبير. عموما هناك تطور إيجابي  يساير المجتمع  في كل المناحي وهذا أمر جيد. علينا ان نشجع الطاقات الإبداعية و نقدر الفنانين الشباب الذين يوضفون التراث المغربي والعربي  في المجال الفني.

فاطمة الزهراء الحلو تقول عن دور وسائل  التواصل الاجتماعي في التعريف بالفن  ما يلي:

دور وسائل التواصل الاجتماعي أصبح مهما جدا وأساسيا، لكنه يعتمد على الإنتشار السريع بغض النظر عن الجودة. بما أنه ليست هناك رقابة  على المنتوج المعروض كما كان  الأمر في المؤسسات المتتبعة للمجال الفني سابقًا. فكل من لديه منتوج  كيفا كان يعرضه على صفحات فضاءات التواصل الاجتماعي مما يجعل العديد من  المراهقين يتأثرون بما يعرض عليهم.

لو استعملت التكنولوجيا الجديدة بطريقة صحيحة ستعطي نتائج جيدة وهذا الدور الأساسي الذي خلقت له. الفضاء الأزرق  مفتوح لأعداد كبيرة  من المشاركين والمشاهدين، والانتشار والشهرة الفنية  متاحة من خلال شراء  للمشاهدات ، فلا يعقل ان تكون المطربة فيروز أسطورة  الفن العربي مثلًا لها أربعمئة متتبع في حين مغنيات أو مغنون من درجة دونية لهم ملايين المتتبعين.

بالفعل هذا الفضاء وغيره من مجالات التواصل الاجتماعي تعرض أشياء ليست دائمًا في المستوى.

 ما هو دور التقنيات الجديدة في تطوير الفن برأيك ؟

التقنيات الجديدة تختلف عن التقنيات القديمة بالتأكيد ، فما كانت عليه  في زمن السيدة أم كلثوم  ومنيرة المهدية و سيد درويش وغيرهم مختلف عما هو عليه اليوم وهذا تطور جميل في التقنيات والتوزيع  والتصوير وما إلى ذلك من الأمور التي تجعل الأغنية في حلة جميلة  منتشرة على أوسع نطاق.

هل تعتقدين أن الأغنية المغربية الأصيلة  ستظل محافظة على مكانتها ضمن هذا الزخم  والكم من الأغاني الذي تكتسح الأسواق ؟

بالتأكيد تضل الأغنية المغربية أصيلة في التاريخ، و كل الأعمال  الأصيلة لن تنسى ولن تغمرها مياه النسيان لأن التاريخ يشهد دوما للأصلح أما الأغاني التي لا تصلح أو تكون دون المستوى  فقد تنسى سريعا حتى وإن كان لها وقع زمني محدد لكنها سرعان ما تنسى بموجات غنائية أخرى تعوضها مؤقتا وهكذا دواليك .  لكن الأغنية المنجزة بإبداع و بأسلوب فني راق تحافظ على مكانتها لسنين طويلة وقد تكون أبدية.  والدليل موجود في خزانات الأغاني  العربية والمغربية والمغاربية والدولية  على السواء. لذا أقر بالإعتماد على الجودة كأساس الاستمرارية والبقاء .

كيف ترين تجربتك الموسيقية  وما تقييمك لها ؟

أترك للنقاد و المتخصصين في المجال الفني والجمهور تقييم تجربتي الغنائية فهم كفيلون بذلك. أما أنا  فأبذل مجهوداتي قدر المستطاع  لأبدع  أعمالًا جيدة لجمهوري المتنوع والعريض.

ماهي أحب الاغاني إليك من التي أديت ؟

كل أغنية غنيتها لها مكانة خاصة في قلبي. أغنية (في انتظار  القطار):كتب كلماتها الشاعر امحمد حاي ولحنها عز الدين منتصر وكانالتوزيع لرشيد الركراكي. أعتبره  الأغنية  من أجمل وأروع ما غنيت،  لكن باقي أغنياتي يحضين  بنفس المكانة  و التقدير ، لان كل واحدة  لها خصوصيتها ، إنها إضافة مميزة في مشواري الفني.

هل لديك مشاريع جديدة؟

أهيئ لعمل فني جديد سأخبرك بتفاصيله  في حينه، فبعد ان تلقيت عروضا كثيرة ، اخترت هذا العمل الفني لأن فيه المواصفات التي كنت  أبحث عنها في عمل غنائي جديد. 

كما أشرت سالفا أفضل اختيار أعمالي بدقة حتى تكون في مستوى  ما أطمح إليه وحتى أكون عند حسن ظن الجمهور الذي له حس فني  راقي ويبحث عن الجودة ،  و حتى تدوم المسيرة الفنية التي

أمشي في دربها بمستوى أفخر به.

شكراعلى هذه المقابلة وادعو لكم بالتوفيق.

حوار: زهرة منون ناصر مديرة  جريدة ألوان

One thought on “فاطمة الزهراء الحلو الأصالة والجودة ميزة في الأغنية المغربية حوار: زهرة منون ناصر مديرة جريدة ألوان

  1. لالة فاطمة الزهراء الحلو فنانة كبيرة و كان لي شرف اتعامل مع هرم من اهرام الاغنية العربية

Comments are closed.