Collège CSM Montréal Collège CSM

شيخا السوء

Par Ibrahim Hariri

Vues d'Afrique

هما شيخان طاعنان في السوء

يداهما ملطختان في الدم وفي قوت البسطاء

يترنح الأول من خمر

يتبول الثاني من خوف قديم

وجه أحدهما مكمش مثل قطعة ثوب مهملة

ووجه الثاني مثير للشفقة.

يحكي صاحب الخوذة الصفراء لونها ويقول لصاحبه:

متى نبدأ الحرب يا صاح؟

غدا غدا، يجيب الرجل المترنح دوما، ثم يضيف:

عندما أصحو من الخمرة يا صاح.

هيا يا صاح فرصتي التي ظللت أبحث عنها وجدتها في عرض البحر: قال جذلا صاحب الخوذة الصفراء.

ماذا وجدت يا شاحبي؟

أجاب الشيخ المترنح وصار يبحث عن أسنانه البلاستيكية.

شبان خمسة دخلوا أرضنا التي نحكم بالحديد والنار

بالكذب والبهتان أجاب الشيخ الذي لا تفارق يداه قناني الخمرة

ثم أضاف وما العمل يا سيدي الجنرال؟

نقتلهم

نقلتهم: ردد وقد طارت أسنانه البلاستيكية الرديئة

وتشتعل الحرب

وتشتعل الحرب أكد ذو الوجه الذي يشبه خرقة بالية منكمشة.

فركا يديهما وصب الشيخ المترنح لذي وجه الخرقة من قنينته، وداخا من خمر ومن قتل.

أتذكر يا صاح عدد الذين خنقتهم بيديك؟ سأل المترنح

لا أبدا، لكنني لن أنسى أبدا… وسالت دمعة على خده ولم تستطع أن تصل فمه، فقد تاهت بين الأخاديد التي رسمتها السنون على وجهه.

وهما يعبان من خمر ويتضاحكان فإذا بالرجل الأشيب يلتحق بهما.

أهلا أيها الجنرال المبجل، هل رأيت، لقد قتلتهم ها ها ها

أيها الأحمق البليد، كيف لي أن أبرر قتلك إياهم؟ العالم يسأل.

أنفق المال، منذ متى لا يحل المال مآزقنا وجرائمنا؟

نهض المترنح بصعوبة، فتح صندوقا وقال للجنرال الأشيب

خذ هذا مال الماء والحليب، ماء العدس والفاصولياء، أنفقه وارْمِ القضية في سلة المهملات.

أيها الأحمقان إنكما وباء: قال الجنرال الأشيب وهم بقطع رأسهما لولا…

ملاحظة:

هذه قصة حقيقية وكل تشابه بينها وبين الخيال مجرد مصادفة.

قيل

التاريخ يصنعه الضعفاء. الساسة ينسبونه للأقوياء

وأقول

رحم الله شهدائنا الأبرياء والقتلة سيلقون مصيرهم في العاجلة قبل الآجلة.

ابراهيم حريري

Vues d'Afrique
Vues d'Afrique