Par Ibrahim Hariri

يحكى أن هناك امرأة كبرت في الظلام الدامس والبرد القارس. ظلت تلك المرأة حبيسة جدران منزلها المهترئ، لا تغادره إلا لماما.
غير أنها كانت جميلة، رائعة الجمال، بقد ممشوق وصدر جميل يظهر رمانتين رائعتي الحسن والجمال. ثم لا شيء يضاهي فخديها الصقيلتين بلحمهما البظ ذي اللون اللجين الشديد البياض.
شعر المرأة طويل وأضافرها طويلة أيضا. كانت تِلكمُ المرأة بل صارت، بفعل الزمن، لعوبا، تستمتع بغرز أظافرها في لحم عشاقها وخدمها وأصدقائها سيان.
لعبة أخرى أجادتها، كانت تقطع أطراف عشاقها ثم تعيد تركيبها بحسب مزاجها السيء الذي تأثر كثيرا بليالي الظلام الطويلة السابقة. كانت تقطع رجل أحدهم وتضعها بقرب يد الٱخر ثم تزيل عين هذا الأخير وتضعها في أخمص القدم.
عندما تنتهي من لعبتها، تأتي بعشاقها الممسوخين وتطلب منهم أن ينظموا أشعارا تحتفي بصورتهم البشعة – الجميلة تلك
يتفنن عشاقها في نَظْم القصائد المطلوبة ويلحنون موسيقى القصائد البليدة ثم يتغنون بها.
في عيد ميلادها 230، نظمت العجوز الشمطاء حفلا كبيرا ودعت إليه كل مخلوقاتها العجائبية. كان يبدو عليها الوهن، وأظافرها التي لطالما غرزتها بشهوانية وعنف في أجساد مخلوقاتها، صارت طويلة جدا وواهنة ومتسخة. غير أن العجوز الشمطاء، التي صارت، لا تزال تظن بأنها في ريعان شبابها.
كان الصف طويلا، وقفت السيدة العجوز بصدر نصف عار وفخدين مكشوفين إلى حدود خاصرتيها
ثم طلبت من كل ضيف على حدى أن ينظم قصيدة.
نهض رجل بثلاثة أرجل ويد واحدة، أنفه وراء رأسه وعين واحدة موضوعة في أخمص قدم رجله الثالثة. كان الرجل مبتسما وقال:
أنا رجل بثلاثة أرجل
يد واحدة تكفيني
عيني، فعليا، أمشي عليهما
أشم الروائح الطيبة ورائي
كم جميل أنا
كم هي رائعة أمي فرنسا الفاتنة
تباعا ألقت امرأة بدون فم ورجلاها موضوعتان على الجانب الأيسر من بطنها ورجل آخر برجل واحدة وثلاثة أرجل نظم قصيدة حزينة يتحسر عن رجله الثانية التي ألصقت برجلي الرجل الأول، وهكذا إلى أن انتصف الليل.
شرب الجميع خمرا فرنسيا رائعا وتفرقوا عائدين إلى ديارهم.
مجهدة من اللقاء، طلبت العجوز كأسا أخيرة وصارت تشربها على مهل وهي تحاول تذكر كل التفاصيل الصغيرة. انتبهت للغصة في قصيدة الرجل ذي الرجل الواحدة، وضعت الكأس جانبا وأمرت خادمها بأن ينادي على وزير الصنائع الأفريقية.
جاء الرجل الأصلع وبادرته سائلة:
ما بال ذي الرجل الواحدة يشتكي، هل عادت إليه ذاكرته قبل أن أخلقه ؟ ألم أنبهك مرارا لفرض عقوبات قاسية على كل مخلوق من مخلوقاتي المشوهة الجميلة استرد ذاكرته؟
لقد كنا مشغولين، سيدتي، بمحاربة غول الثلج ولم ننتبه لعودة الذاكرة للبعض. وأود أن أطمئنك، سيدتي، أن مصل النسيان موجود وأن نصل القطع جاهز أيضا، فأيهما تفضلين؟
طأطأت العجوز الشمطاء رأسها وطلبت منه أن يناولها النصل فوجدته قد نخره الصدأ وطلبت المصل فوجدت لونه حائلا، رمتهما معا ثم ضغطت بكلتا يديها الواهنتين على رأسها وصارت تولول.
