
د. الطالب بوي ماء العينين لعتيڭ
هذه لمع عن اللبن الذي يعتبر من اهم الموائد الغذائية بالصحراء، حيث يمكن أن يعوض كافة مواد التغذية الاخرى، وله خصوصية تميز مصدره تتمثل في عظمة خالقه سبحانه حين يقول تعالى ” مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ” (سورة النحل آية 66) صدق الله العظيم
ويأتي لبن الإبل على رأس كافة انواع الألبان لدى الصحراويين قبل ان يصبح الـيوم حديث العامة من غيرهم، إذ يعتبره الصحراويون الغذاء الاول والمصدر الاساسي للقوة ودرء الامراض، خصوصا إذا كانت نوقه ترعى الاعشاب الطبيعية وتشرب ماء الغدير (المطر). وله استعمالات مختلفة: اوله “الصربة ” وتحلب من ضرع الناقة بعد الولادة مباشرة، وهي لبن متخثر يوضع على النار لبضع دقائق فيزداد تخثره، ثم يضاف اليه سكر حتى يقارب الجبن ليأكله من شاء وله لذة خاصة. ومن خاصيتها انها إذا اكلت قبل جعلها على النار تسهل الإفرازات عند البعض، ويقدم حليب الإبل للضيوف واهل :البيت على السواء طازجا، وله تسميات متعددة اذكر منها على سبيل

– لِفْرِيكْ: وهو الذي مخض بالوطب (الشكوة) هنيهة.
– امْطَعَّمْ: وهو الذي قضى مدة اطول بالشكوة التي تتميز بكثرة الترسبات الداخلية المكنى عنها حسانيا (اكْرَاطِتْ الشكوة) ليكون أسرع تطعيما في هذه الحالة.
– اسْلِيڭْ: الذي اجتاز مرحلة الحليب ولم يبلغ درجة التخثر القصوى (إرْيَابْ). وقد يتعذر شربه بهذه الصفة إن لم يمر بالشكوة فغالبا ما تمجه النفس وتنفر منه.
– لِفْتِير: الحليب المغلي هنيهة على النار ثم يشرب بعد أن يبرد ومن خواصه النادرة جدا التي لا يعرفها الا ذووا الخبرة الصحراوية ان تضاف اليه قطعة من شحم السنام (الذِّرْوَة) وسكرا ويقدم لفضلاء القوم ويطلق عليه في هذه الحالة اسم: الزِّرَّيْڭَه ولندرتها فقد تكون هذه التسمية غريبة لدى الأجيال التي تجهل الصحراء الفطرية.
والحليب المفتر تضعف قوته وعندما يبرد يمخض في الوطب (الشكوة) فتحصل منه زبدة باهتة من فوائدها الدهن، ودهن الجروح خاصة لدى الإبل فضلا عن طعم اللبن الجيد.
– إِزْرِيڭ: وهو اللبن الممزوج بالماء.
– إِشْنِينْ: اللبن الممزوج بالماء حتى فاق الماء نسبة اللبن وكأنه الماء الملون.
–الڭارص: وهو اللبن المجفف في حفرعلى حرارة الشمس حتى يصبح صفائح تخزن الى حين الحاجة اليها فتذاب في الماء وتشرب بسكر او بدونه، ويطلقون على جمعه بعد تجفيفه اسم (لْخْتِيمَه) وهو اسم غير معروف الا لدى القلة.
واستعمالات اللبن كثيرة ومختلفة فضلا عن كونه الغذاء الأول بالصحراء فهو اليدم بالنسبة للكسكس والارز والعيش (العصيدة) وكان وسيلة لتسمين الفتيات اللائي يسقين منه فوق طاقتهن في عملية مضنية تسمى (لِبْلُوحْ).
ومن اهم الأواني المرافقة للبن:
– الڭدحات: وهي أواني الشرب تصنع من اشجار صحراوية صلبة عديدة.
– تازُوَّا: وهو إناء يتسع لكمية كبيرة من اللبن تفرغ فيه حصيلة حلب النوق صنع من اخشاب مماثلة.
– آدرس: إناء الحلب من ضروع النوق وهو خشبي ايضا.
– أسلاَّي: أكبر من الڭدحة وأصغر من التَّازُوَّه وهو خشبي كسابقيه.
– المحڭن: (القمع) خشبي يستعمل لحقن اللبن في الشكوة والماء في القِّرَب.
