حوار: زهرة منون ناصر
مكتب جريدتي بريس: تورونتو/كندا

الفنان الموسيقي الأستاذ فتاح عبو:
نحن سفراء لبلدنا وثقافتنا من خلال فرقتنا أزا
الهجرة ألوان شتى، والنوع الذي سنتناوله اليوم هو هجرة الفنانين والمبدعين من بلدانهم تجاه الشرق أو إلى أوروبا أو أمريكا الشمالية حيث يحتضن بريقهم ولمعان مواهبهم من قبل جهات مختصة لينطلقوا تجاه النجومية بشكل لا يتوفر في بلدانهم الأصلية لعدة أسباب لا داعي في الخوض فيها هنا.

أزا فرقة موسيقية متميزة الشكل والمضمون ، أسست بأميركا منذ سنوات، كان لي شرف استضافة الفنان المغربي الأمريكي والأمازيغي الأصل ، الأستاذ فتاح عبو الذي ينحدر من قبيلة أسكساو بناحية ايمينتانوت، فهو الرجل الذي أسس رفقة الفنان والمبدع محمد أوالو القواعد الأساسية لفرقة ازا التي تضم فنانين محترفين من مدارس موسيقية متنوعة الأصول، من ضمنها سيدتين أميركيتين أغرمتا بالطرب الأمازيغي وإيقاعاته. جميع الأفراد داخل المجموعة أساتذة في الموسيقي، عشقوا النمط والنوتة الأمازيغية والآلات الموسيقية باختلاف أنواعها الشيء الذي دفع بعضهم للبحث من جهة في هذا المجال وللانضمام الى المجموعة من جهة ثانية لتوطيد هذا التلاحم الفني حسا ومعنى وامتداد اهتمامهم لعرض هذا الثرات من خلال الإيقاعات المميزة للفن المغربي الأصيل أمام جمهور متعطش للمعرفة .
بداية تساءلنا عن اختياراسم أزا للمجموعة الغنائية ؟

كان جواب الفنان فتاح عبو كالتالي:
حرف الزاي في اللغة الأمازيغية هوحرف من حروف تيفيناغ وله وزن كبير بين باقي الحروف ، استعملناه للتعبيرعن هويتنا كامازيغيين.هذا الحرف يشبه في شكله شكل الوزغة او ما يعرف بالليزارد.
حسب ما يرويه علماء الانتروبولوجيا أن حيوان الوزغ يعتبره سكان المنطقة رمزا للخصوبة، فالأمازيغ في القرى لا يقتلون هذا الحيوان بل يفرحون لمشاهدته في بيوتهم ، لأنهم يعتبرونه فأل خير. إنها مجرد حكاية تروى وليس هناك اي دليل على صحتها على كل حال. وللإشارة فقد ترعرعت كطفل في منطقة الأطلس الغربي، وكنت أرى نساء المنطقة يرتدين الحلي التي تأخذ هذا الشكل لحيوان (الوزغ)، وصل هذا موسوما في ذاكرتي منذ الصغر.
اختيارنا لأسم أزا واستعمال حرف الزاي هو رد الاعتبارمنا للغة والهوية الأمازيغية التي لم توليها الجهات الرسمية أية اهتمام منذ استقلال المغرب حتى السنوات الأخيرة.
بالطبع الهوية الأمازيغية تظل أصيلة لذى العائلات المغربية التي تحافظ بشكل كبير على التقاليد والعادات والزي وأدوات الزينة واللباس والفولكلور المحلي لكل منطقة، لكن هذا التراث محدود الآفاق، يستغل سياحيًا فقط ولا تعطيه الجهات الرسمية البعد التراثي القيم للحفاظ عليه وحمايته من التلف والانقراض.
تجربتنا تأتي كرغبة منا في رد الاعتبار للهوية الأمازيغية من خلال أغانينا كما أسلفت ، والتحسيس بقيمتها المعنوية والتراثية فيما سيسجله التاريخ للأجيال القادمة، فنحن نعمل على التعريف بها على المستوى الدولي لنمدد التلاحم والتواصل بثقافات أخرى ولنعرف بما لدينا من ثراء أصيل.
نحن سفراء للتعريف بثقافتنا وتراثنا على المستوى العالمي من خلال الموسيقى الأمازيغية وأهازيجها وإيقاعاتها المتميزة.
انتقلنا لنعرف من الفنان فتاح عبو السبب في غياب آلة الرباب ضمن مجموعة الآلات التي تستعمل في أغاني المجموعة في حين نجد السنتيروالغيتاروالبندير إلى جانب الكمبري والطبلة والعود وغيرها .
يقول مجيبا: آلة الرباب تستعمل في الأغنية والثقافة الأمازيغية بشكل كبير، وهي تستعمل محليا في العديد من الأغاني لكنها ليست معترفا بها بالمغرب من خلال المسؤولين عن الثقافة والثراث في المغرب، أضف إلى ذلك غياب الإعلام للتعريف بها كآلة مميزة ، أردت أن أشير إلى هذا الأمر عسى أن يهتم المسؤولون بوزارة الثقافة والإعلام المغربي بالتعريف بها على الخصوص وبالتراث الأمازيغي ككل.
الآلات الموسيقية التي نعتمدها في فرقة أزا هي آلات تستعمل حسب الطابع الموسيقى المستعمل في كل أغنية ، لكنني أدرس كيفية استعمال الرباب في الدروس الخصوصية الى جانب الات موسيقية اخرى من المغرب والتراث الثقافي المغربي.
ويضيف قائلا: غرضنا كمجموعة موسيقية الإعتماد على تركيبة النوع الموسيقي الأمازيغي وإضافة ألوان موسيقية جديدة مع تطويرها وجعلها ملائمة لمعزوفات نبدعها كمجموعة لإيصالها إلى مستوى العالمية حتى نتمكن من ايصالها إلى جمهور أوسع بشكل وإيقاع جديد.
هل الهجرة والحنين للوطن كان وراء خلق هذه المجموعة الغنائية ؟
ثقافة المهاجر رسمها المهاجرون الذين رحلوا إلى اوروبا في السنين الماضية، وكانوا يعتبرون هذه الهجرة مجرد معبر لجلب المال فقط، ويظل المهاجرهناك في معزل عن الاندماج في المجتمع الأوروبي لعدة اعتبارات، منها الدينية وعامل اللغة والعادات وما إلى ذلك. وغرضه ان يوفر مبلغًا يعود به الى البلد ليستقر ويرجع الى بلده الأصل.
حينما قدمت إلى أمريكا وجدت أن الهجرة هنا لها شكل مختلف عن الذي كنا نعرفه.
وجدت جاليات من بلدان مختلفةً تحاول التعريف بثقافاتها وموروثاتها الثقافية من خلال مهرجانات تقام محليا بدعم من المجالس البلدية .
فرغبت أيضا بالتعريف بالثقافة المغربية والأمازيغية بما أن المجال متاح والمجتمع الأمريكي يسمح بذلك وأناسه متعطشون لاكتشاف ثقافات مختلفة ومنفتحون على معرفة جديد عوالم أخرى .
كان هذا حدثا طريفا سأرويه لك ، فقد ذهبت للمجلس البلدي للمدينة وسألتهم إن كان بالإمكان أن أنضم يومًا ثقافيًا عن المغرب والثقافة المغربية بما فيها الموسيقى والطبخ والزي المغربي الخ .استقبلني المسؤول وسألني عن عدد أفراد الجالية المغربية فقلت له أن هناك بضعة أفراد، يمكن خمسة أوستة مغاربة فضحك من الأمر. غير أنني أقنعته بأن الغرض من هذا اليوم التعريف بالثقافة المغربية لغير المغاربة وان الأمر سيكون مفيدا للجمهور في المدينة.
بعد أيام اتصل بي أحد المسؤولين في المجلس البلدي للمدينة ليعطيني الموافقة مع دعم للمشروع، وهكذا أتيحت لي الفرصة وكانت تلك مناسبة لتحضير هذا اليوم الثقافي الذي ساعدني فيه بعض الأصدقاء المغاربة وعملنا على الإتصال بمغاربة آخرين في ولايات أخرى ساهموا بأشياء متنوعة كالزي والافرشة، وغير ذلك بينما تكلفت نساء مغربيات بأعداد أصناف الأطباق المغربية والحلويات وما الى ذلك ،
وتمكنا بالفعل من إحياء يوم مغربي ثقافي في حلة المحترفين بخطوة صغيرة وحضر جمهور غفير من الأمريكيين والجاليات المختلفة من كل البلدان. هكذ كانت الخطوة الأولى وكان نجاح هذه التجربة محفزا للبحث عن وسائل أخرى للتواصل مع الجمهور.
فكانت أزا المولود الفني الذي كبر وكبرت معه فرقتنا وتجاربنا مع فرق أخرى في لقاءات فنية ومهرجانات في أماكن كثيرة.
(تبغاينوست) أوالغناء الروائي، هل هو شكل متواجد في نمط الغنائي لدى أزا ؟
بالنسبة لأغاني أزا ليس فيها فن الرواية بل نعتمد على الصورة الشعرية ونتناول كل المواضيع بما في ذلك الحب، والهجرة، والاندماج وغيره مما تعكس جمالية الصورة والحياة المرتبطة بالأرض.
حينما كنت صغيرا كنت أستمع إلى الكثيرمن الأنماط الموسيقية ، منها أحواش ، جيل جيلالة، والروايس، وناس الغيوان، كل هذه الأشكال والأنماط الموسيقية طبعت في ذاكرتي حب الموسيقى وعشقها، فكلما كتبت أو أبدعت عملا فنيا للمجموعة أزا ، تخرج بشكل أو بآخر وتظهر هذه التأثيرات بشكل طبيعي وكل أغنية وحظها من تلك اللمسات والترسبات المتبقية في الذاكرة وما خزنت ذاكرتي من التراث الأصيل لهذه الألوان الغنية التي تشبعت بها منذ الصغر.
هل هناك برنامج احتفائي واحتفالي قريبا للمجموعة ؟
في السنتين الاخيرتين وبالطبع تحت تأثير كورونا، جعلت الظروف حدا لتحركاتنا،
لقد كان من المقرر أن نذهب إلى ولاية سان لويس بميسوري لنعزف مع سمفونية جامعة ويسترن بميزوري في شهر غشت، بحيث برمجنا العديد من المعزوفات من الثرات المغربي لتعزف مع سمفونية الجامعة، لكنهم أجلوا اللقاء حتى ما بعد الجائحة التي ما زالت العائق الكبير للعديد من التحركات.
لكننا مع ذلك استطعنا أن نقيم بعض الحفلات بولاية الينوي حيث قدمنا عروضًا فنية في الهواء الطلق راقت لجمهور حضر بكثافة.
ماذا عن المشاريع الخاصة؟
أولها توسيع المدرسة الخاصة لتدريس الموسيقى بشكل يتسع لطلبة أكثر، حتى الآن لدي أربعة عشرة طالبًا أدرسهم يومان بالأسبوع وأعلمهم العزف على آلات مغربية موسيقية متنوعة. نأمل أن نوسع المدرسة لتضم ما يفوق ستين طالبا لتدريس الموسيقى المغربية والعزف على مختلف الالات الموسيقية المغربية بكل أنماطها.
كيف تقدم الأغنية الأمازيغية الى جمهور لا يعرفها؟
حينما نحضر الأغاني لازا، ونقدمها الى الجمهور ان نبدع بإدخال أشكال موسيقية جديدة مثل إيقاع الساكسوفون، أو موسيقى الجاز أوالموسيقى اللاتينية بإيقاعات جديدة تجعل المتلقي ينجذب إلى إيقاعات الموسيقى الأمازيغية بإحساسه. فنحن ضمن المجموعة الغنائية أزا نبحث باستمرار على نمط جديد وإيقاع مميز لإيصال الأغنية الأمازيغية إلى العالمية
اخر عمل قمنا به في شهر غشت كانت مشاركتنا في الغناء والعزف مع ادوارد فيل في سمفونية الونوي الامريكية ، وكانت تجربة جد ناجحة.
ترى هل الهجرة والغربة كانت وراء إنشاء فرقة أزا ؟
أعتبر أن مجموعة أزا سفيرة للثقافة المغربية ككل والأمازيغية بالخصوص في هذا البلد خصوصا وعالميًا عموما.
ليست الهجرة او الغربة وراء تكوين الفرقة، بل ولادتها جاءت لننقل التراث الأصيل إلى عالم لا يعرفه. إننا نريد التعريف بثقافتنا ومغربنا وأصالتنا بفخر اعتزاز.
لذلك نبذل كل جهودنا لنكون في المستوى المطلوب ونشرف صورتنا كفنانين مغاربة بهوية وطنية اسئلة الجدور في تاريخ عريق الأصول.
