Collège CSM Montréal Collège CSM

مواصلة المسار مع المغرب الملاحظ

ترك لدي السيد خيي بابا بعد لقاء به دام حوالي ساعتين، انطباعا إيجابيا، وجدت أن الرجل مفعم بالطموح والأمل لتنشئة مولوده “المغرب الملاحظ” تنشئة معنوية صالحة أكثر منها مادية مربحة، ووجدت أنه صاحب قضية يستميت من أجل الدفاع عنها وتحقيقها، لم تكن قضيته تهم مشروعا استثماريا أو ما شابه ذلك، فقضيته كانت حبه لبلده المغرب وعشقه وهوسه بوطنه، وكان شغله الشاغل هو دفاعه عن قضايا وشؤون الجالية المغربية من أبناء جلدته في كندا، ومحاربة الفساد بشتى أنواعه من خلال مجموعته الإعلامية: باللغة العربية “المغرب الملاحظ

Vues d'Afrique

بعد زهاء سنتين من العمل الصحفي كأولى تجربتي الرسمية مع جريدة يومية مغربية، تلقيت يوم 16 من شهر أبريل سنة 2008 رسالة إلكترونية من إدارة تحريرها تفيد قرار الاستغناء عن خدماتي بحجة أن الجريدة تعيد النظر في تشكيلة هيكلتها مع الاحتفاظ فقط بطاقم هيئة التحرير والتخلي عن ما وصفتهم بمتعاونين شأني في ذلك شأن مراسلين آخرين من هذا النوع، وتلقيت بالمناسبة، أيضا، كلمة شكر مجهرية في حقي، في ما يشبه مواساتي، تخبرني الإدارة من خلالها أنني سوف أتوصل بباقي تعويضاتي مقابل خدماتي لهذا المنبر الإعلامي المتميز؛ وطبعا مر الوقت ولم أتوصل بشيء من مستحقاتي سوى قرار الفصل، ووجدت نفسي أعاني من العطالة ثانية خاصة وأن عملي مع الجريدة كان المصدر الوحيد للرزق، سواء كمراسلة أو متعاونة كما يحلو للإدارة أن تسمي طبيعة العمل؛ ووجدتني كما كل من يبحث عن عمل أكتب عشرات الورقات من سيرتي الذاتية وأبعثها إلى مختلف المنابر الإعلامية سواء اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية أو حتى الإلكترونية، لعلني أجد لقلمي ما يسيل حبره.
ومن حسن الحظ، وبعد وقت وجيز تلقيت رسالة إلكترونية ومعها رقم هاتف نقال لصاحبه (ع. م) كمسئول النشر للقسم العربي لأسبوعية إلكترونية كندية إسمها “المغرب الملاحظ”، مقيم بمدينة الدار البيضاء، يفيد من خلالها أنه توصل بطلبي وأنه يبارك تواصلي مع هذا المنبر الإعلامي. تلقيت، طبعا، تلك الرسالة بفرحة وبادرت بالاتصال بالسيد (ع. م) لأستفسره عن مزيد من المعلومات الخاصة بالجريدة، خصوصا وأنني اعتبرت، آنذاك، الفرصة سانحة لكي أخرج من واقع الإحباط الذي أصابني من جراء فصلي عن العمل ولكي أتمكن من الاستمرار في ممارسة المهنة التي أحببتها، فزادت مسرتي حين طلب مني أن أسافر من مدينة فاس إلى مدينة الدار البيضاء لأسلمه، شخصيا، سيرتي الذاتية مرفقة بصوري الشخصية قصد تقديمها إلى السيد الكندي صاحب الجريدة، الذي حسب زعمه، كان يتواجد في إطار مهمة بنفس المدينة.
ركبت القطار وذهبت لمقابلة السيد (ع. م)، على أمل أن ألتقي بصاحب “المغرب الملاحظ”، الذي من المحتمل أن يجري معي لقاء عمل (entretien (، قبل الخوض في تفاصيل وطبيعة ونوعية العمل المطلوب مني؛  وهو ما لم يتم، بالأسف، لأن السيد، حسب (ع. م)، كان مشغولا ولن يستطيع مقابلتي، واقتصر (ع, م) على استلام الملف الذي أنجزته وعدت أدراجي إلى مدينتي في انتظار الرد.
مر حوالي شهر ولم يصلني الرد رغم أنني كنت أهاتف السيد (ع. م)  تقريبا كل يوم لأعرف إذا ما كان الكندي صاحب الجريدة قد انتهى من أشغاله لكن الجواب دائما كان مبهما ك (مازال ما جا من كندا) أو (تليفونو ديما مشغول) أو (أجي لكازا ونشوف..). الأجوبة كلها لم تكن مقنعة أو مفهومة.
وهكذا دواليك، وبعدما انتابتني بعض الشكوك، قمت بالبحث عبر الانترنيت حول جريدة المغرب الملاحظ فعثرت على رقم هاتف مرفق بمعلومات خاصة عن الجريدة، وقررت القيام بالاتصال الهاتفي لأستفسر عن مصير ملف الطلب المرفق به صوري الشخصية والذي سلمته إلى السيد (ع. م)، وكانت دهشتي كبيرة حين اكتشفت أن الرقم الهاتفي يخص صاحب جريدة المغرب الملاحظ وأنه ليس كندي الأصل كما أخبرني السيد(ع. م) وإنما هو مغربي محض من مواليد مدينة المحمدية وإسمه عبد الرحيم خي بابا.
بعد حديثي عبر الهاتف مع السيد خي بابا اكتشفت أنه لم يتوصل بأي ورقة تخصني، و لا علم له بما راج بيني وبين (ع. م)، ومع ذلك اقترح علي أن أقوم بالاشتغال على بعض المقالات التي كتبت أصلا باللغة الفرنسية في الجريدة (Maghreb observateur ) وترجمتها إلى العربية لنشرها على جريدة (المغرب الملاحظ)، وهكذا بدأ دولاب العمل يدور بيني وبين المغرب الملاحظ، مع العلم أن التواصل أصبح دائما بيننا، بصفة مباشرة ودون وسيط.
في يوم 23 من شهر يوليوز لسنة  2008  نشر لي أول مقال على جريدة المغرب الملاحظ، واستمرت الجريدة في نشر مقالاتي سواء الخاصة أو المترجمة من تاريخه إلى يومنا هذا، وكان ذلك مقابل عمولة رمزية ليس شهريا وإنما بحسب عدد المقالات المترجمة،  بحيث أنه لم يكن يهمني آنذاك أن أناقش مسألة التعويضات بقدر ما كان حرصي كبيرا على مواصلة الكتابة والنشر حتى لا يصدأ قلمي ويلتهمني الإحباط والبطالة وحتى أشعر بأنني لازلت موجودة على الساحة الإعلامية ولم ينل مني “الطرد التعسفي” شيئا.

وبعد ذلك حدث أن قدم السيد عبد الرحيم خي بابا إلى المغرب وكان لي شرف لقائه والحديث معه، وفي الحقيقة استقبلني الرجل بصدر رحب وبكرم أخلاق وتواضع عكس ما قابلني به مديري السابقين للجريدة الوطنية اليومية التي كنت مراسلة لها من مدينة فاس عندما سافرت إليهما أستفسر عن سبب الفصل، فأحدهما لم يرض حتى أن يقابلني والآخر كاد يطردني من مكتبه، وشعرت بالمناسبة أن الحقل الإعلامي يضم بين المسئولين عن منابره أناس ذوو أخلاق.

ترك لدي السيد خيي بابا بعد لقاء به دام حوالي ساعتين، انطباعا إيجابيا، وجدت أن الرجل مفعم بالطموح والأمل لتنشئة مولوده “المغرب الملاحظ” تنشئة معنوية صالحة أكثر منها مادية مربحة، ووجدت أنه صاحب قضية يستميت من أجل الدفاع عنها وتحقيقها، لم تكن قضيته تهم مشروعا استثماريا أو ما شابه ذلك، فقضيته كانت حبه لبلده المغرب وعشقه وهوسه بوطنه، وكان شغله الشاغل هو دفاعه عن قضايا وشؤون الجالية المغربية من أبناء جلدته في كندا، ومحاربة الفساد بشتى أنواعه من خلال مجموعته الإعلامية: باللغة العربية “المغرب الملاحظ” على الموقع: almaghreb almoulahed ، والموقع الإلكتروني www.rtv1860.com الذي يهتم بتقديم تحقيقات سمعية بصرية حية، لمجموعة المغرب الملاحظ والجريدة باللغة الفرنسية Maghreb Observateur، دون أن ننسى أنه هو مؤسس أول إذاعة مغاربية في كندا، ويبقى “المغرب الملاحظ” هو مولوده الصغير الذي يحبه حب الغريب للوطن ويجد فيه ضالته لمحاربة كل الشوائب المهدمة للمجتمع.

عندما تقرأ مقالات خي بابا تجد أن كاتبها ليس محررا صحافيا فقط، بل هو جندي باسل يحمل بين يديه أقوى سلاح يملكه، رشاش من حبر وقنابل مبادئ وقيم أخلاقية ترسخت في فكره وقلبه منذ أن كان طفلا في بلده المغرب بمسقط رأسه بمدينة المحمدية، وهذا ما شدني لمواصلة المشوار معه.

“بلادي المغرب” و”لن ينالوا شيئا مني ولا من ريشتي” و”خي بابا، شخص مشغوف بالقلم”، كلها مقالات تقربك من الصورة الحقيقية للرجل وتتعدى أبعادها أن تكون مجرد حبر على ورق.

وقد كان الصحافي المتميز “نور الدين جوهري” صادقا في قوله حينما تكلم عن هذا الرجل في أسبوعية “ماروك إبدو”، وقام بتقديم بطاقة تعريفية للسيد عبد الرحيم خي بابا جاء فيها: “هو من هؤلاء الناس، هذا الشاب المغربي الذي، من البلد الذي أقام فيه “كندا” منذ عدة سنوات، اعتمد طريقته الخاصة للتعريف ببلده الأم، لدى الكنديين؛ اختار المنبر الصحافي وهو  في الأصل مهندس في تكوينه واستطاع فرض نفسه في الميدان؛ وفي خضم ذلك، شارك في خلق مجموعة من المجلات المتخصصة في العديد من الميادين نذكر منها بالأساس، المعاملات الدولية، قوات التسويق وقوات تسويق الأخبار، دون نسيان مجموعة من الدلائل والمجلدات الخاصة بالتصدير والاستيراد؛ إنه الرجل الذي، من أجل الخدمات التي قدمها، تم اختياره سنة 1989 الأفضل من بين أعضاء جمعية رجال الأعمال من كندا؛ رجل نشيط رشيق، يتصرف من كنهه بكل بساطة، في عينيه تقرأ رغبة شرسة في النجاح،  لديه طاقة لا حدود لها، هو الرجل الذي يحب التحديات، ويعتبر من الرجال الذين لا سلاح لهم سوى النية الحسنة والإخلاص وحب الوطن… وفي مارس 1996، أخرج السيد خي بابا للوجود “المغرب الملاحظ”، وهي جريدة تهتم بمشاكل الجالية المغاربية؛ كما أنه أصبح عضو  الفيدرالية المهنية للصحافيين بكيبيك بعدما تقلد، على التوالي، منصب الكاتب العام ورئيس جمعية الصحفيين المختصين “.

المغرب، فاس: حنان الطيبي

Vues d'Afrique
Vues d'Afrique