قبلما تحط الطائرة، كانت الهواتف قد قضت أمرها بالإتيان بصغيرات يتم اختيارهن واحدة تلو الأخرى من طرف سيدة دأبت على صنع الشهوة على مقاس من يراكم ثروتها
بـقـلـم : عـبـداللــه ســاورة
حطت الطائرة، قادمة من صحراء الخليج، من بحر البترول الكامن في الشهوة، وإعصار صدى الزمن العربي الموحل في الجسد والرقيق.
كان القصر أشبه بقصر الحمراء، جواري حسان، وليل يتصنع زخرفة في مشية صغيرات يتحسسن أريج نهودهن، وهي تنوء في قبضة رجال ألفوا السهر ورش الأجساد الصغيرة، بالعطور وبالآهات التي يسمع ذويها بين الحجرات المترامية، وبمال يفي عند الحاجة و لذة لاترواح مكانها.
كان الليل بهائميا، وذا طقس عشائري، والمجمع، مجمع أمراء الصهيل والوعيد، وسيدة في خريف عمرها، تأتي بالواحدة بعد الأخرى، جيئة و ذهابا، والمعرض مفتوح على جسارة كل من يرغب باقتناء تفاحة، أو سمكة خرجت لتوها من بحور طفولة أضنتها السنين، أو يعشق بشراء مهرة و يتعلم بسبابته فتقها إن لم يسعفه ما بين أطرافه السفلى.
كان الأمير وبجواره صغيرات تقتلهن الرهبة، وتدمي قلوبهن الخشية بما يؤول وضعهن عن رفض الامتثال للأوامر العليا والخضوع لأحكام الوقت المستقطع أو الهروب في صمت وبكاء الحائرات.
كل شيء مباح، فمدينة الحمراء، واكادير وطنجة… ومناطق على امتداد البحر، وارتفاع الجبل ونشوة الظلال ، أماكن ترتعد فيها الفرائص، ويجثو فيها البراميل بما حملت من كبت الأزمنة والديانات، وما راكمت من زمن الفتق والعهر وهيجان الغريزة وسطوة المال والسلطة.
كان الليل بهيا، مستعصيا على كل شيء سوى فريضة الامتطاء بشتى الألوان والتقاسيم، وكانت الليالي تتوالى مسرعة، وكانت الألفة بخمر معتق تنسي دواليب الحزن الكامن في القلوب الصغيرة.
كانت القلوب الصغيرة تعود منكسرة، رغم ما راكمت في لياليها القصية، وهي تجرب كرها وعنوة، كيف يخدش أصبع حياء طفلة صغيرة، لم تتلذذ بنشوة قضيب، وكل ما جربته قهقهات شيخ هارم أكلت منه اللذة لباب العقل وأنسته هموم الرعية، وتركته يخر ويجثو على ركبتيه طالبا، راغبا، باحثا ملحا، دوما عن شهوة جسد لاتنقضي وعمر قرب إلى دار البقاء.
يصيح الأمير للأمير: ” أريت الطفلة، وما يعج بها من حشائش الجبال، وأنهار التقديس المدنسة “. يخر الأمير الصغير ضاحكا : ” يكيفيك فلسفة، وقضي ما تبقى لك من ساعات في الدنيا، فقط بسمل وتوكل، إن الله يحب المتوكلين. هذا ما ذئبنا على فعله وما تعلمناه منذ رشدنا”.
يكاد الليل ينقضي، وصغيرة أعياها ما حملت طول الليل من وتد، وسيدة حازمة توصيها : ” غدا يوم أخر وستنسين كل آهات الليالي ولا يبق سوى عدة المال ومكر الزمن. جففي دموعك، فموعد أخر ينتظر… ” .
ألا تبا للمواعيد تصيح الصغيرة في أعماقها، ولكن أبا قضى نحبه، وأما هرمت، وإخوة عطالى أو تعطلت بهم السبل، ينتظرون رغيفا، وجسدا يتهالك سهرا وعربدة ومجونا يضيء ما تبقى من شمعة الليل.
وينظر الأمير للأمير، صائحا: ” تبا انقضى الليل بسرعة، وأصبعي يحجم على ممارسة عادته، فلنغير قليلا من إيقاع الطقوس، ولنتبادل زيجاتنا، فهن كريمات، عاشقات، ومنهن اللذة ومنهن الإناث والذكور”.
تتعالى القهقهات في نخبك سيدي، أنقيم الحفل زرافات، أم يرتكن كل واحد في زواية ويبتدئ العراك سيدي؟
” من الأحسن جماعة ” ، فنحن عرب درجنا على القسمة في كل شيء فيما بيننا إلا الثروة والسلطة فهي لنا ابد الأبدين.
يضحك الجميع، ويبدأ الحفل، وخيوط الليل تنقضي، وكؤوس ترفع، وأفخاذ تفتح مشاربها على الاتجاهات، وعلى كل ردود الفعل، وأجساد تنقلب رؤوسا على أعقابها فوق مناضيد العهر وسجائد الرتق ضد أو مع سجيتها.
وتهمس السيدة الكبيرة حازمة في أذن الصغيرة: ” أأعجبتك لعبة الحياكة والتطريز والتبادل؟”.
تصمت الصغيرة والنشوة تذهب بما تبقى من حيائها : ” لكنه لم يفعل أي شيء سوى بأصبعه، فهو لم يعد يقوى على الركوب وامتطاء المهر الصغيرة”. ” اصمتي، أيتها اللعينة، أصمتي فغضب الأمير من غضب الله،
لايهمك سؤال الكيف؟ فقط غدا بعد ذهابك ستتذكرين أن أميرا ، جليلا، وقورا بلحيته البيضاء المشعة بنورها وجلالها، كهلا، بعثر ثروته، وتلذذ بانتشاء أصعبه، وصرخ غاضبا ومزمجرا بين الفينة والأخرى” .
تنظر الصغيرة من فرط الإعياء لزوجة الشيخ الوقور، ذا المهابة، والتقديس والمهاب الجانب والمكان، في الركن يرتكن بها صعودا ونزولا مع شاب وسيم يتقاضى أجرة ليل بهي وطعم أميرة صغيرة تدرجت في دار الملك لم يمسسها انس ولا جن إلا بحضور بعلها وأمام أنظار الحاضرين.
