PARCOURS EXCEPTIONNEL ET UNE EMPREINTE INDELEBILE


سير رجال تَرَكُوا بصماتهم..
سي عبد الرحمن أمزيان استاذ اللغة الفرنسية بالثانوي التأهيلي .
من مواليد جماعة بورد ذات صباح من بداية الخمسينيات مخضرم بامتياز عايش أحداثا نهل منها الكثير ،إنسان صادق لاينفعل ولا يتخذ المواقف بسهولة يميل الى سن الظن دوما حنكته الظروف الصعبة ،لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب كما يقال،فتح عينيه في أسرة فقيرة كباقي أغلب الأسر الريفية المهمشة ،أسرة تقتات من الفلاحة التقليدية المبنية على الاكتفاء الذاتي وعلى قليل من الأشجار المثمرة التي حملها عبد الرحمن على ظهر الحماقطع مسافة عشر كلمترات لبيعها بالتقسيط في سوق بني عمارت بعشرين سنتيم للكيلو الواحد.تلقى تعليمه الابتدائي بمجموعة مدارس بورد وتسلق المستويات الدراسية بسهولة رغم تعدد المهام التي تحملها وهو صغير السن وبما انه كان الكبير في الذكور فكان ملزما ان يساعد والده في الحقول ويعمل نادلا في المقهى الاسبوعي العتيق الذي كان يملكه والده والمشيد بأغصان الأشجار .انتقل للدراسة بالسلك الإعدادي بأكنول وهناك سيكتري على غرار زملائه بيتافي مستوى وضعيته الاجتماعية وعليه ان يعد الاكل ويقوم بواجباته الدراسية وهو المبتدئ في غربة الأطفال ،تمكن من تحدي الظروف الصعبة وكان يقطع المسافة الفاصلة بين اكنول وبورد مقر سكناه (40كلمترا)مشيا على الأقدام وفي عز التساقطات الثلجية احيانا.كان يتوصل مرةكل أسبوع بكيس مملوءة بما تيسر من المواد الغذائية التي تتقاسمها معه أسرته ،تمكن من الحصول على نتائج جيدة مكنته من الانتقال الى مدينة تازةللالتحاق بالسلك الثانوي وهناك تفتحت شهيته على الوظيفة. لانه أراد ان يساهم في إعالة الاسرة المكونة من تسعة أفراد والمحدودة الدخل ،ذات عطلة اقتحم رجال الدرك الدوار الآمن بزيهم المهيب سألوا عن منزل التلميذ فلم يجدوا غير الوالدين وبنبرة رصاصية سألا عن عبد الرحمن امزيان دون شرح سبب الزيارة ولامقدمةمؤدبة أمرا الأب بان يحضر المعني بالأمر الى مخفر الدرك في أقرب وقت وانصرفا تاركين علامات استفهام وعبير الخوف بالمدشر ضاع الأب في التفكير فيما جناه ابنه حتى يحضر رجال الدرك الى عقر الدار لابد انه ارتكب كذا جريمة …..وانهالت عليه كل هواجس الدنيا وانهال على ابنه الغائب في الحقل بالشتم .حضر المنهك بالعمل الشاق ليجد والده قد أعد له وجبة دسمة من الكلام الجارح وهو البرئ في نظره ونظر القانون حتى تثبت إدانته،استيقظ في الصباح الباكر ويمم شطر أكنول مشيا على الأقدام وفي جيبه خمسون سنتيمافي طريقه واجه صعوبة الجبال وهجوم الكلاب الضالة والخوف من المصير المنتظر والتهمة المفترضة وصل الى باب المخفر منهكارجلاه لا تكادان تحملانه خفق قلبه بشدة وهو يواجه مؤسسة مخيفة أراد ان يتراجع عن الدخول وإذا بصوت جهوري يأمره بالدخول تقدم الفتى ولسان حاله يقول -ماذا بعد اخرها موت؟ – قدم نفسه وعنوانه للدركي الخشن البنية الذي أمره ان يلتحق بسرية الدرك الملكي بمدينة مكناس لان طلبه للتوظيف حضي بالقبول ،تاهت نظراته وظن نفسه يحلم لم يشعر وهو يتنفس الصعداء غادر المكان الذي كره بشدة قبل دقائق وعاد الى برمجة العودة فورا أربعون كلمترا مرة اخرى ومجموع ما سيقطعه المسكين ثمانون كيلومترا لا ركبة لك تسأم !نبش عن نصف الدرهم الذي يملك واقتنع في قرارة نفسه انه من حقه ان ينفق عن حاجيات بطنه لانه عما قريب سيُصبِح دركيا يتبختر في بذلته والدركي وما أدراك ما الدركي في العالم القروي في الستينيات ،اشترى الحمص بعشر سنتيمات وقطعة من الخبز وتمنى ان يصل الى مدشره قبل مغيب الشمس خوفا من قطاع الطرق .وصل وقد أخذ من العياء قواه وانتشر الخبر في الدوار كالنار في الهشيم (ميس ن ميمون. وشيناس أجدامي ) يعني ابن ميمون منحوه رتبة دركي ،مرة أخرى سيبتسم له الحظ بعد ظرف وجيز من فرحة الدرك وهذه المرة من وزارة التربية الوطنية من مركز تكوين المعلمين بالقنيطرة ،عليه ان يحسن الاختيار بين السلطة وممارسة الأوامر وبين تربية النشئ ومهنة المتاعب .نصحه احد المارة يوما وبطريقة اعتباطية بانه لايصلح له ان يكون دركيا وعليه ان يتوجه نحو التعليم وذلك ماكان.في سن مبكرة تخرج للتدريس بإقروعن نواحي أجدير وأفرزاز ناحية بورد ليستقر به المقام بمركزية بورد التي تعلم بفصولها الدراسية ،كان يكد ويجتهد وفي آخر الشهر يسلم ثلثي أجرته البسيطة لوالده ليواجه بها منعرجات الحياة
Témoignage: Abderrahmane Ameziane
Ecrivain et professeur de langue française
“j’ai étudié au collège d’Aknoul (1965 – 1969) je connais El Marj, je parcourais la distance entre Boured et
Aknoul à pied au moins une fois par quinzaine ou par mois. Parfois je faisais l’aller et retour en 12 h de marche :
environ 80 km. c’était dur mais l’espoir était grand, la souffrance était maîtrisée, le froid, la faim aussi…”

