Collège CSM Montréal Collège CSM

أيقونة فن الراي رشيد برياح:استمرار لحمل مشعل الراي بكل فخر تخليدا وتكريما لشيوخ الراي!

  استمرار لحمل مشعل الراي بكل فخر تخليدا لشيوخ الراي

Vues d'Afrique

حاورته: زهرة منون ناصر

طورونطو/كندا

صوته يصدح بموواويل جميلة الإيقاعات تشد وتهز وتطرب المستمع تحت أهازيج فن الراي المتميز بالمنطقة لشرقية للمغرب منذ أربعة عقود تقريبا. أغنيته الشهيرة { يامينة بالسلامة} كانت وما تزال إحدى أشهر أغاني الراي على الإطلاق برأيي.

أيقونة الراي الفنان رشيد برياح يلمع من جديد من خلال البوم حديث الولادة بعد فترة مراجعة الذات لمسيرة  فنية طويلة بحيث ساد ركود كبير في المجال الفني محليا وعالميا جراء الجائحة التي ضربت العالم من أقصاه إلى أقصاه. كانت هذه الفترة فضاء لإبداع أغاني فنية جديدة ، خرج بها الفنان  إلى جمهوره وهو يتألق كما كان و مازال أمام جمهور محبيه داخل  المغرب و خارجه. 

 رشيد برياح كما يعرف الجميع من مواليد مدينة وجدة ، تعاطى للغناء وهو في الثامنة من عمره، عشق الموسيقى والغناء رغم أنه كان في شبابه بطلا في ألعاب القوى في تخصص مسافات المائة والمائتي متر في فترة سعيد عويطة ونوال المتوكل ضمن المنتخب المغربي كما صرح لنا، لكن الغناء كان أكثر جاذبية من الرياضة حسب قوله .

يضيف الفنان برياح متمما:

كانت الانطلاقة في عام ألف وتسعمائة وثلاث وثمانين تجاه الغناء الاحترافي، من خلال سهرة تلفزيونية بثتها القناة الأولى بداية ، ثم تلتها مسابقة برنامج سباق المدن التي كانت فرصة أخرى لإبراز مؤهلاتي الغنائية بحيث تبارت مدينة وجدة مع مراكش، وكان من نصيبنا الفوز. و بعد ذلك كانت الانطلاقة لشهرة كبيرة من خلال السهرة الكبرى التي شاركت فيها إلى جانب  مطربين مغاربة   بمدينة الدار البيضاء مركب  محمد الخامس.  كان الجمهور بعدد ستين أو سبعين ألف متفرجا تقريبا، هذه السهرة خصصت  بمناسبة عودة المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم من كأس  العالم بميكسيكو عام ١٩٨٦.

هكذا كانت الانطلاقة الكبرى لشهرتي من خلال أغنية (مبروك علينا) التي شاركني في غناءها كل من الزاكي وبودربالة والتيمومي والجمهور المغربي كان يرددها بحماس منقطع النظير. لا زلت أذكر أنها كانت سهرة تاريخية سأظل أفخر بها. وقد صدق الفنان العربي الكواكبي حينما قال لي لو صفق لك الجمهور البيضاوي فتأكد أنك قد نجحت في المغرب بأكمله.

يتحدث الفنان برياح عن فن الراي اليوم فيقول:

بالأمس كان فن الراي يعرف صيتا عالميا يرتكز على التراث و الفلكلور والأصالة المستوحاة من تراث المنطقة الشرقية . لقد كانا جميعا، مع المرحوم ميمون الوجدي والإخوان بوشناق وغيرهم ممن غنوا فن الراي نبذل جهودنا للحفاظ  على هذا التراث والأصالة ونسعى في أعمالنا الفنية الى توظيف ذلك التراث  ليحافظ فن الراي على المستوى الذي وصلت له أغاني الراي حينها، فصار يعرف في الدول العربية وازدهرت الأغنية المغاربية لفن الراي و وصلت إلى الجاليات في أوروبا وغيرها، أما اليوم فأشعر أن كل الثقل على عاتقي للحفاظ على هذا المسار بما أنني من بقي من جيل الثمانينات حاضرا في الميدان، الشيء الذي يجعلني أنتقي أعمالي بدقة  وتروي من حيث الكلمات والألحان  والتوزيع الموسيقي لأظل في نفس المستوى الذي عرفني فيه جمهوري.

ما يحز في نفسي هو أن فن الراي اليوم شهد دخول بعض  المتطفلين، وسار الغناء مائعا بحيث سموه  (الوايواي ) وهو عبارة عن ضجيج منضم، يغيب فيه الأداء الجيد واستعمال المواويل التي تعطيه قيمته المعروفة.

طالما أنني متواجد في الساحة الفنية سأقوم بجهدي للحفاظ على الصبغة الفنية لهذا الفن وبكل الإمكانيات، وسأظل حاملا للمشعل وبافتخار في عالم  فن الراي ليظل كما كان عليه في الزمن الجميل.

تجربتك خلال السنوات الطويلة اختمرت في تخصصك بغناء الراي: كيف تنظر اليوم لتجربتك الغنائية ؟

تجربتي الفنية مليئة بالكثير من التجارب والإنجازات ، أهمها التقائي بالملك الراحل الحسن الثاني، بحيث غنيت في حضرته وتحدثنا عن المنطقة الشرقية وفن الراي، واكتشفت أنه على دراية كبيرة بأنماط الموسيقى في المنطقة وعرفني بأمور  في المجال الغنائي للمنطقة لم أكن أعرفها.

كذلك غنيت للملك محمد السادس في إحدى المناسبات،   أعتبر هذا الغناء في حضرة الملوك من أهم الإنجازات في حياتي، وفخر لي وللمنطقة الشرقية في تمثيلها في حضرتهما. تقييمي لتجربتي الفنية جعلتني أسعى لتطوير مساري الغنائي في ظل التكنولوجيا الحديثة واستعمال وسائل التواصل لتقريب الجمهور والمعجبين من أغاني الراي وتعريفهم على قيمة الثرات الفني للراي، وهذا يتلمسونها في الأعمال الجديدة التي أنجزتها خلال الأسابيع الماضية.

مسيرتي الفنية في مجال غناء فن الراي جعلتني أراكم عددا كبيرا من الأغاني الناجحة في ريبيرتوار تجربتي،  منها العديد من السهرات والمهرجانات محليا ودوليا.

تجربة  قرابة أربعة  عقود من الغناء ليست سهلة، وحضوري في الميدان الفني هو أكبر دليل على عشقي وولهي بفن الراي واختياري المسؤول و رغبتي في الاستمرارية حتى آخر نفس.

مسيرتي الفنية عرفت منوعات من أغاني عاطفية، اجتماعية، وطنية وأخرى دينية، وأريد هنا أن أذكر أغنية أنجزتها لصالح  رجال الأمن أهديتها للمديرية الخاصة بالأمن الوطني، وكتقدير منهم  أقيم لي تكريم تحت إشراف المدير العام لمديرية الأمن الوطني السيد عبد اللطيف الحموشي الذي أبان عن تقديره  أثناء الحفل السنوي لذكرى تأسيس المديرية العامة للأمن الوطني بالقنيطرة الذي يقام في ١٦ مايو من كل عام بالأكاديمية  في مدينة القنيطرة بالإضافة  إلى أغنية جميلة أضحت شعار الجمعية الخيرية (ماتقيش ولدي) كتبت كلماتها الفنانة أمل الثمار، ثم هناك المشاركة في العديد من الملاحم المغربية أخرها ملحمة  الى  ملحمة  المغرب (باب إفريقيا )  إلى جانب ممثلين كبار،  وهناك أغنية وطنية  بعنوان (بلادي) من إنتاج شركة عالمية للمغربية  زكية المقدم، لها فرع في طنجة، وقد كانت عبارة عن فيديو كليب.

هل فكرت في غناء نمط آخر خارج نطاق فن الراي؟

أتقن  الغناء بكل أشكاله، خاصة أغاني العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ التي أؤديها في السهرات الخاصة، لكنني أفضل أن أبقى في مجال غناء الراي الذي عرفت فيه وهو فن له  أصيل أفتخر به.

أخبر القراء عن جديدك:

حلول الجائحة التي ضربت العالم جعلتني أدخل في فترة تأمل و مراجعة لمسيرتي الفنية ، مكنتني من  الخروج بإبداعات جديدة منها كليب غنائي من  كلماتي وألحاني   بتوزيع موسيقي جديد للفنان عبد الالاه الزنوحي إلى جانب ثلاث أغنيات جديدة ستذاع قريبا خلال السهرة التي ستبثها القناة الثانية 2M، ومازلنا نشتغل على ثلاث أغنيات أخرى سأعلن عليها قريبًا.

ما رأيك في الجيل الجديد في المجال الفني؟

وسائل التواصل الاجتماعي الآن في خدمة الفنانين عموما،  و الجيل الجديد أثبت وجوده بشكل جيد، باستثناء بعض التجارب التي لا ترقى الى مستوى فن الراي الذي ترك شيوخه  تراثا غنيا يصلح للإعتماد عليه كمرجع، شخصيًا أخذت منه أغنية أعدت توزيعها بشكل جديد، وقد لقيت استحسانًا كبيرا من الجمهور داخل المغرب وخارجه. أقول قولي هذا غيرة مني على الميدان الفني الذي أريده مزدهرا وقويا كما كان عليه في الزمن الجميل.

 وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة تجعل الفنان يشتهر بسرعة، وإن لم يكن فنه ومنتجوه  عملا جيدا يختفي بسرعة، لأن الجمهور يميز بين الجيد والردئ ، والجودة تظل هي المقياس للاستمرارية .

دخلت تجربة عالم السينما المغربية أيام زمان، حدثني عن هذه التجربة ولماذا لم تتابع مسارك في السينما؟

بالفعل ، شاركت في فلم مغربي تحت عنوان (بيت الريح) للمخرجة إيمان المصباحي في الثمانينات أنتجته القناة الأولى و في التسعينات شاركت في فلم ثاني تحت عنوان : (فتيات بل حجاب)  للمخرج عبد الله المصباحي رحمه الله. لم تأت فرص للعمل السينمائي بعدها ولكن لو أتيحت لي الفرص لما ترددت في القبول شريطة أن يكون العمل السينمائي جيدا.

ما هي المشاريع المستقبلية ؟

أطمح لتنظيم جولة غنائية في شمال أمريكا لمواصلة اللقاءات مع جمهوري في بلاد الغربة و هناك أغاني قيد التحضير ونحن بصدد تصوير كليبات أخرى تبرز جماليات المنطقة الشرقية بثراء تراثها وأصالتها.

تحية خاصة للجمهور المغربي أينما تواجد وتحية خاصة للمغاربة بكندا وامريكا.

زهرة منون ناصر

مديرة جريدة ألوان

طورونطو-كندا

Vues d'Afrique
Vues d'Afrique