Khouibaba Abdel “Ils n auront ni ma plume ni ma peau…”

Martin Luther King, Jr “Ce qui m effraie, ce n est pas l oppression des méchants ”

البقرة الحلوب وجمعيات المجتمع المدني للمغاربة المقيمين في الخارج

Posted by on juin 9th, 2014 and filed under À la une, Immigration, Le Maghreb enchaÎné, Société. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0. Both comments and pings are currently closed.

البقرة الحلوب

إن المتأمل في واقع العمل الجمعوي الخاص بالمغاربة المقيمين في الخارج يجده يعيش انحرافات كبيرة عن تعريفه ومفهومه ووظائفه وخصوصياته.اللهم إذا ما استثنينا قلة قليلة من الجمعويين الجادين الذين ينشطون في هذا المجال بكل نزاهة وتفان ونكران ذات،ويعطون لهذا العمل أكثر مما يأخذون منه ماديا ومعنويا ،أما البقية الباقية الطاغية فإنها تعتبر العمل الجمعوي طريقا سهلا للإثراء السريع والإرتزاق ،واتخذته قنطرة للوصول لتحقيق أهداف و طموحات شخصية على حساب المصلحة العامة.

وفي هذا السياق اصبح في الوقت الراهن من الأسهل والمربح على بعض المغاربة في الخارج خلق وتكوين جمعيات عوض تأسيس شركات تجارية قائمة بذاتها خاصة ان القوانين المغربية المنظمة لهذة الهيئات تجعل البقرة الحلوب على أتم استعداد لتلبية طلبات القيمين على هذه الجمعيات دون حسيب ولا رقيب !! بعكس ما يجري في بلدان الاستقبال اذ ان الآليات المعمول بها تقوم على مساعدة منظمات غير ربحية وخاضعة لقوانين صارمة تجعل من المستحيل خرقها

لا شك أن العمل الجمعوي التطوعي عمل إنساني نبيل يحمل في طياته معاني سامية كنكران الذات وبدل الغالي والنفيس من أجل تحقيق أهداف تنموية صرفة تعود بالنفع على الفئات المستهدفة. لكن بعض المغاربة في الخارج حولوه الى الدجاجة التي تبيض ذهبا واتخذوا من بعض الملفات الحساسة كالفقر والمعاقين والفن وقضية الصحراء وهلم جرا بابا للتسول والارتزاق والاغتناء السريع .
واكبر مثال على ذلك ان بعضهم طلب مبالغ مالية من اجل شراء اضحيات عيد الأضحى والبعض الاخر استغل موضوع الصحراء المغربية مدعين الانتماء الوطني ولكن في الواقع ما يهمهم هو المزيد من حليب « البقرة » التي لا تهتم بدورها بمآل المصاريف !!
وآخرون يقومون بالترويج للحكومة الجزائرية على حساب المغرب ويراهنون على من يدفع أكثر لتغيير كتف البندقية ! !!
ومن ابشع مظاهر الاستغلال والابتزاز والارتزاق ما يحصل في عيد العرش باسم الوطنية ! اذ تستغل الجمعيات هذه المناسبة من اجل مطالبة المغرب بأموال طائلة . مع العلم ان الاحتفال بعيد العرش يجب ان يكون بمبادرة من هذه الجمعيات لتبين مدى ارتباطها وتعلقها بوطنها وملكها .
والأدهى انه بإمكان القيمين على هذه الجمعيات تمويل مصاريف المناسبة عن طريق الحصول على بعض المساحات بالمجان والقيام بكراء ها للتجار وأصحاب المطاعم . ولكن البقرة الحلوب تفي دائماً بالغرض …….
اما في شهر رمضان وتحت ذريعة إفطار الفقراء مجانا ، يتم تنظيم ليالي « الشطيح والرديح » مقابل 100 دولار للفرد الواحد وهكذا تصبح مناسبة تجارية محضة وتبقى « البقرة » حاضرة في هذا الشهر الكريم من اجل ملئ جيوب المنظمين على حساب دافعي الظرائب بالوطن الام اذ ان المغرب يساهم بمبلغ 40000 دولار لتمويل هذا الإفطار !
مثال اخر عن الفساد والاسترزاق ، جمعية تتلقى مبلغ 40000 دولار من اجل مساعدة المعاقين بالمغرب ، تقوم بصرف 2000 دولار لشراء اللوازم المدرسية وتأخذ صورا مع التلاميذ المستفيدين من هذه العملية لتوثيق المناسبة والباقي من المبلغ اي 38000 دولار في جيوب المنظمين ! ودائما شكرًا « للبقرة « ……..
ولكل ما سبق كان حري بهذه الجمعيات ان تعمل على النهوض بأوضاع الجالية وذلك بتقديم خدمات تعود بالنفع عليها من قبيل المساعدة على تسوية المشاكل المتعلقة بعقود الازدياد التي يعاني المغاربة الأمرين للحصول عليها بحيث يضطرون للسفر الى مسقط رأسهم من اجل أخذ نسخة منها في حين كان من الأفيد تسهيل المسطرة القانونية عبر اعتماد الادارة الالكترونية اسوة بما هو معمول به في فرنسا مثلا .
كما نتساءل لماذا لا يتم دعم تذاكر الطائرات خاصة بالنسبة للمغاربة المقيمين بأمريكا الشمالية !
وفضلا عن هذا وذاك لابد ان نسجل بعض الممارسات الجيدة لكل من

– مؤسسة الحسن الثاني ودورها التربوي في تعزيز حضور اللغة العربية ببلدان الاستقبال وقد تم في هذه

السنة إطلاق برنامج لتعلم اللغة العربية (http//www.e-madras sa.ma)
كما تقوم المؤسسة بتنظيم رحلات تثقيفية الى المغرب للأطفال لكي يتمكنوا من التعرف عن قرب على وطنهم الام .الخ …..

-مجلس الجالية المغربية بالخارج : العديد من الأنشطة في المجال الثقافي ،السياسي ، الاقتصادي ، المرأة المغربية ، الخ …..
-الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج : حاضرة كذلك في المجال الاجتماعي ، القانوني وفي نقل الموتى .الخ….

مع الإشارة الى النوايا الحسنة للوزير الجديد المكلف بالمغاربة في للخارج

وحتى نكون إجابيين ،كما يقول بعض السياسيين ،وجب التنويه ببعض الجمعيات المواطنة التي تناضل حقيقة في المجالات التي تشتغل فيها وتصمد امام المضايقات والإغراءات والانحرافات لبعض مسؤولي القنصليات والسفارات متشبتة بقيم العمل الجمعوي وفلسفته ومراميه الراقية والنبيلة .
ولانقاذ العمل الجمعوي أدعو هذه الجمعيات الى اعمال الشفافية في التدبير وفضح كل الممارسات الانتهازية والوصولية .

خلاصة القول، إن العمل الجمعوي في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى الى إعمال القانون من أجل وضع حد لهذا الريع السرطاني الذي لا ينخر مقومات العمل الجمعوي فحسب، بل ينخر أيضا قيم المجتمع ويهدمها ويسمم إحدى أهم خلاياها التي هي الجمعيات. وليست هذه الملاحظات التي قدمناها دعوة للنفور من العمل الجمعوي أو انتقاصا من المجهودات الجبارة التي تبذلها العديد من الجمعيات الجادة و التي تقدم خدمات جليلة للمجتمع ، فالغرض من كتابة هذه السطور هو تسليط الضوء على بعض الممارسات المشينة التي ترافق العمل الجمعوي ، و ذلك حتى يتسنى لنا تصحيح المسار و تطهيره من الطفيليات الآدمية التي يبقى همها الوحيد هو الاسترزاق ونهب المال تحت غطاء جمعوي !
ولكي يتحقق هذا وجب على اصحاب القرار :
اعادة النظر في القوانين المعمول بها لتأسيس الجمعيات –
– مراقبة مالية الجمعيات بواسطة مساطر المتابعة والمراقبة وذلك عن طريق خلق لجان تابعة للجهات المركزية ولأجهزة مستقلة وليس للمسؤولين بالسفارات والقنصليات حتى لا يتم الضغط عليها او التأثير على عملها !
-وضع برامج للنهوض بثقافة المحاسبة حتى لا يتم الإفلات من العقاب والتلاعب بالمال العام
– ضرورة توفر كل جمعية على سجلات ووثائق تبريرية للعمليات المالية
– توحيد معايير منح الدعم
-التمكن من العمل باستقلالية تامة.

إذن فاعمال القانون هو الامل الوحيد لوضع حد لهذا الريع الجمعوي …..وللحديث بقية …..

خي بابا من مونتريال

Comments are closed

created by Mejdi Mohamed

Copyright © Maghreb Observateur - ISSN 1708-6418 – Maghreb Observateur – Premier groupe de presse indépendant Maghrébin en Amérique du Nord. Contact Maghreb Observateur:info@maghreb-observateur.qc.ca